عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

199

الذيل على طبقات الحنابلة

الصوفية ، وما من قبيحة من القبائح ، ولا بدعة من البدع ، إلا قد سمعها مشايخ وشباب أيضاً ، وقد علم الناصح أنواع الأدلة ، فهل وجد فيها فعل المشايخ من الصوفية . وإن كان هذا دليلاً فليضمه إلى أدلة الشرع المذكورة ، ليكون دليلاً آخر ، يغرب به على من قبله ، ويكون هذا الدليل منسوباً إليه ، معروفاً به ، ولكن لا ينسبه إلى مذهب أحمد ؛ فإن أحمد وغيره من الأئمة بريئون من هذا " . وللناصح رحمه الله تعالى تصانيف عدة ، منها : كتاب " أسباب الحديث " في مجلدات عدة ، وكتاب " الاستسعاد بمن لقيت من صالحي العباد في البلاد " ، وقد وقفت عليه بخطه ، ونقلت منه في هذا الكتاب كثيراً ، وكتاب " الأنجاد في الجهاد " صنفه بحلب ، وقال : لما فرغت من تصنيفه ، رأيت في المنام كأني جالس ، وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم قد مَر بي ، وبيني وبينه قدر ذراع ، فقال : سلام عليكم ، فرددت السلام ، فلما استيقظت استبشرت ، وقلت : أريد السلام عليه عند حجرته ، شكراً له ، قال : فحججت ذلك العام ، قال : وكان أبو اليمن الكندي ، قد أخذ على ابن نباتة في خطبه كلمات من جهة اللغة ، وفي قوله : " الحمد للّه الذي اختار البقاء لنفسه وارتضاه " ، قال : وكنت نظرت في خطب ابن نباتة ، فأخذت عليه مواضع كثيرة من حيث المعاني ، واعتذرت عنه في قولة : " واختار البقاء لنفسه " وحملته على محمل يصح ، ثم قرأت هذا الكتاب على الكندي بحضرة جماعة ، فتعْير وجهه ، وصار يقول في بعض المواضع : ما أراد هذا فأقول : يسمع سيدنا الشيخ تمام الفصل ، فإن أراد كذا ، فباطل بكذا ، قال : وكان مجلساً مشهوداً . وقال الحافظ الذهبي في تاريخه : للناصح خطب ومقامات ، وكتاب " تاريخ الوعاظ " وأشياء في الوعظ ، قال : وكان حلو الكلام ، جيد الإيراد ، شهماً مهيباً ، صارماً . وكان رئيس المذهب في زمانه بدمشق . وقال ابن النجار : كان فقيهاً ، فاضلاً ، أديباً ، حسن الأخلاق .